تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٠ - قاعدة فرقانية فيها مكاشفة قرآنية الاشارة في تحقيق هذه الاية
وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ قيل: اى ما أسلفوا من الاعمال الصالحة و غيرها، و ما هلكوا عنه من آثار حسنة كعلم علموه، او كتاب صنّفوه او بناء بنوه- من مسجد او رباط او قنطرة او نحو ذلك- او سيئة- كوظيفة و خراج انشأها بعض الظلمة على الناس، او سكة أحدثها فيها تخسيرهم- أو لهو فيه صد عن ذكر اللّه من ألحان و ملاه كالنرد و الشطرنج، و كذلك كل سنّة حسنة او سنّة سيئة يستن بها، و نحوه قوله تعالى: يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَ أَخَّرَ [٧٥/ ١٣] قدم من أعماله او أخر من آثاره.
قاعدة فرقانية فيها مكاشفة قرآنية الاشارة في تحقيق هذه الاية:
ان كل من فعل فعلا و تكلم كلاما، او عمل عملا صالحا، او اقترف معصية فحصل من ذلك أثر في نفسه و حدث فيها حال و كيفية نفسانية هي ضرب من الصورة و النقش، و إذا تكررت الأفاعيل و تكثرت الأقاويل استحكمت الآثار في النفس، فصارت ملكات بعد ما كانت أحوالا، و «المقام» في لغة أهل التصوف هو هذه الملكة، فيصدر بسببها الافعال المناسبة لها بسهولة من غير رويّة.
و من هاهنا يتأتى تعلم الصنايع و تهيؤ المكاسب العلمية، و لو لم يكن هذا التأثر للنفس و الاشتداد به فيها يوما فيوما لم يكن للإنسان تعلم الحرف و الصنايع، بل يحتاج في كل تراخ و تعطل الى تجشم كسب جديد و لم ينجع التأديب و التهذيب في الإنسان، و لم يكن ايضا في تأديب الأطفال و تمرينهم